ابن بسام

158

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

يقتضيه [ 1 ] ، [ 56 أ ] فأعلمت أن شدة الموجدة عليه سدّت عنه باب رغبتي فيه [ 2 ] ، / فسلّمت بسياسة الدولة التي منها يستملي [ 3 ] الدهر إذا أملى حكما ، وعنها يقتبس الزمان إذا ارتأى عزما ، وعلمت أن لكلّ أجل كتابا ، ولكل أمد [ 4 ] حسابا ، ثم لم أيأس من عطفات الملك الأجلّ إذ كان كرمه أكرم شافع إليه ، وأنجح وسيلة لديه ، يناجيه بلسان الشفاعة ، ويلثم بين يديه بساط الضّراعة . وقد [ 5 ] علم أن فلانا المذكور سهم [ 6 ] من سهام تلك الدولة على أعدائها ، وسيف مسلول دون من يليها [ 7 ] من نواحيها وأرجائها ، ويقارع من ضادّها ، ويعاند من حادّها ، وفي الإبقاء عليه إبقاء على جمهور [ 8 ] من المسلمين كثير ، وإحياء [ 9 ] من الأرضين كبير ، وتأمن سبل مخوفة مقطوعة ، ورعيّة ضعيفة مروعة ، وتحقن الدماء في أهبها ، وتمنع الدهماء من كلبها ، ويردّ على العيون كراها ، ويزجى إلى النفوس مناها ، [ وفلان المذكور عند سيدنا يد قد دميت بسوارها ، وصليت من شمس علائها بأوارها ، فهو فرع من دولته المنيفة ، وواحد من جملته الشريفة وعسى أن يكون العذاب قد انتهى ، والملك الأجلّ قد استبقى ] ؛ ولو أمكنني أن أخوض البحر إليه ، وأمثل راغبا بين يديه ، لفعلت ، وكان ضمانا على كرمه ألا أرجع [ عنه ] صفر اليدين ، ولا أنقلب بخفّي حنين ، فليمثّلني - خلّد اللّه ملكه - واطئا للبساط ، سائلا في السماط ، قد أطلقت / لسان الرغبة ، وأدللت بذمام الولاية والمحبّة ، وإن كنت لم أسع في ذلك ، إلى هنالك ، بقدمي ، فقد سعت آمالي [ 10 ] وهممي ، وعرف [ 11 ] الجميع ، أنّي الراغب الشفيع ، فالعيون ناظرة ، والآذان مصيخة ، والأعناق متطلّعة ، والنفوس متشوفة ، إلى ما يكون من الملك الجليل ، من الفعل

--> [ 1 ] د ط س : من الرغبة في شأنه ما يقتضيه ؛ ب م : في شأنه قبل الرغبة . [ 2 ] ط د س : شذت عنه وعني فيه . [ 3 ] ط د س : يشتمل ؛ والصواب : « يستمل » . [ 4 ] ط د س : أمر . [ 5 ] قبلها في ط د س : وفي فصل منها . [ 6 ] ب م : وقد علم أنه سهم . [ 7 ] ط د س : يليه . [ 8 ] ط د س : جماعة . [ 9 ] ب م : واحماء . [ 10 ] ط د س : سعيت بآمالي . [ 11 ] د ط س : وعلم .